الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

414

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الجناح حتّى لا يكون كفرخ خرج من وكره قبل استقلاله بالطيران فيصير ملعبة يد الصبيان فيهلك ، أو الاستسلام وترك الخروج فيريح نفسه . ومراده عليه السلام جواب من طلب منه مبايعته . فإنّ العباس وحده لم يكن كافيا في قبال قيام جميع قريش عليه وخذلان باقي الناس له . فكان عليه السلام يقول : « لو كان لي أربعون ناصرا لجاهدتهم » . قيل لعلي بن ميثم : لم قعد ( علي عليه السلام ) عن قتالهم . قال كما قعد هارون عن السامري وقد عبدوا العجل قيل فكان ضعيفا قال كان ( علي عليه السلام ) كهارون حيث يقول ياوَ لَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى قوَمْهِِ غَضْبانَ أَسِفاً ( 1 ) وكنوح إذ قال ربّ إنّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 2 ) وكلوط إذ قال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 3 ) . وقال أبو حنيفة لمؤمن الطاق : لم لم يطلب علي بحقهّ بعد وفاة النبي إن كان له حقّ قال : خاف أن تقتله الجنّ كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة . وقال ضرار لهشام بن الحكم : ألا دعا علي عليه السلام الناس عند وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى الايتمام به إن كان وصيّا قال : لم يكن واجبا عليه لأنهّ قد دعاهم إلى موالاته ، والايتمام به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم الغدير ، ويوم تبوك ، وغيرهما فلم يقبلوا منه ، ولو كان ذلك جائزا لجاز على آدم أن يدعو إبليس إلى السجود له بعد إذ دعاه ربهّ إلى ذلك . ثم إنهّ صبر كما صبر أولو العزم من الرسل ( 4 ) . هذا وقال ابن أبي الحديد في قوله عليه السلام « نهض بجناح » يقال : إنّ أبا تمام

--> ( 1 ) الأعراف : 150 . ( 2 ) القمر : 10 . ( 3 ) هود : 80 . ( 4 ) روى الحكايات الثلاث السروي في مناقبه 1 : 270 .